هاشم معروف الحسني
157
تاريخ الفقه الجعفري
قالت : كان لي خليط ، وفي إبله ماء ولبن ، ولم يكن في أبلي شيء من ذلك ، فظمئت فاستقيته ، فأبى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي ، فأبيت عليه ثلاثا . ولما ظمئت وظننت ان نفسي ستخرج ، أعطيته الذي أراد ، فسقاني . فقال علي ، الله أكبر ! « من اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم » ( 1 ) . وجئ إليه بامرأة أخرى قد زنت ، فأقرت لديه بذلك ، وكررت اقرارها وأيدت ما فعلته من فجورها . وكان علي ( ع ) حاضرا ، فقال : انها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام ، فدرأ الحد عنها ، عملا بالحديث : « الحدود تدرأ بالشبهات » ( 2 ) . وروى سعيد بن المسيب ان رجلا من أهل الشام يقال له ابن جبيري وجد مع امرأته رجلا فقتلها ، فأشكل على معاوية القضاء فيه ، فكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك . فسأل أبو موسى عليا ( ع ) فقال له : ان هذا الشيء ما هو بأرضي ، عزمت عليك لتخبرني ، فقال له أبو موسى : كتب إلى معاوية ان أسألك عن ذلك ، فقال علي : أنا أبو حسن ، ان لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته ( 3 ) . ولما أفتى عمر بن الخطاب بأن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ، تنتهي بوضع الحمل ، وسئل علي ( ع ) عن ذلك أجاب : ان عدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل . ومضى أربعة أشهر وعشرة أيام ، عملا بعموم الآية الكريمة ( 4 ) : « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا » . وكان يرى أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، يقع طلاقا واحدا ، وقد أمضاه عمر بن
--> ( 1 ) النص والاجتهاد ، عن ابن القيم في كتابه : الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) موطأ مالك ص 212 . ( 4 ) النص والاجتهاد عن الزمخشري في تفسير الآية ، وفي تاريخ التشريع الاسلامي للخضري .